ملا نعيما العرفي الطالقاني
304
منهج الرشاد في معرفة المعاد
هو التحقيق ، أو بناء على أنّه وإن كان عين حقيقة الشيء ويتبدّل الوحدة الخارجيّة للذات ، لكنّه لا تتبدّل بتبدّله وحدتها الذهنيّة ، أو على تقدير تسليم جواز تبدّل الوجود مطلقا ، خاصّا كان أم انتزاعيّا مع انحفاظ وحدة الذات ، أمّا في الوجود الخاصّ ، فبناء على ما ذكر ، وأمّا في الوجود الانتزاعي ، فلكونه عارضا ، ويجوز تبدّله مع انحفاظ وحدة الذات من جهة كونه من العوارض ، دون كونه تابعا للوجود الخاصّ في ذلك . وبالجملة على تقدير تسليم جواز تبدّل الوجود الخاصّ أو الوجود مطلقا مع انحفاظ وحدة الذات حتّى لا يلزم حينئذ تخلّل العدم بين الشيء الواحد بعينه وبين نفسه ، بل بين وجوديه المتغايرين المتبدّلين ، مع أنّ فرض انحفاظ وحدة الذات مطلقا ، حينئذ أي مع فرض انعدام ذلك الشيء في البين غير ممكن . وينبغي أن يكون مبناه على تسليم أن يراد بوحدة الذات المنحفظة إمّا الوحدة الخارجيّة الحاصلة مع الوجودين لا مطلقا ولو في حال العدم . وإن كان الوجودان متبدّلين ولم يكن لهما دخل في تلك الوحدة المذكورة ، وإمّا تلك الوحدة المذكورة مع الوحدة الذهنيّة الباقية حين انعدام الشيء أيضا . وإمّا الوحدة الذهنيّة الباقية المنحفظة مطلقا سواء فرضت هي مع الوجودين المتبدّلين أو مع انعدام الشيء ، وهذا الذي ذكرنا هو معنى التقدير المذكور . وأمّا بيان لزوم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه على هذا التقدير ، فبأن يقال إنّه على تقدير تسليم ذلك كلّه حتّى لا يلزم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه لكون وحدته باقية منحفظة وعدم اثنينيّة فيه لكي يتصوّر التخلّل المذكور ، بل تخلّل العدم بين وجودي شيء واحد بعينه الذين هما متبدّلان متغايران وتخلّله بينهما لا امتناع فيه . فنقول : على هذا أيضا يلزم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه ، لأنّه لا فرق بين الماهيّة والوجود في جواز الإعادة ، كما يدلّ عليه كلام الشيخ في التعليقات ، فإنّ الماهيّة المعدومة إذا جاز إعادتها ولا يخفى أن ليس ذلك لخصوصيّة فيها ، بل لكونها معدومة ، فيجوز إعادة كلّ معدوم كان معها أو مطلقا ، ومن جملته الوجود أوّلا والحدوث والوقت وأمثالها ، ولا دليل على تخصيص ذلك الجواز ببعض المعدومات دون بعضها ، فحينئذ يجوز إعادة الوجود الأوّل أيضا ، وحيث فرض انقطاع ذلك الوجود في البين ثمّ عوده ثانيا وعدم انحفاظ وحدته الخارجيّة وزوال استمرارها لكون المفروض انقطاعها فينفرض هناك